تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

127

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالوجوب مركّباً من أمرين ؛ صدور الأمر ، وعدم صدور الترخيص واقعاً . ومن البديهي أنه لكي يتحقّق حكم العقل بالوجوب لابدّ من إحراز موضوعه ، فلو صدر الأمر من الشارع بإكرام العادل - مثلًا - فحتى يحكم العقل بوجوب الامتثال لابدّ من إحراز عدم صدور الترخيص . فلو تعذّر إحرازه - كما لو كان الترخيص المنفصل محتمل الصدور ، لكنه لم يصل إلى المكلف ؛ لنسيان الراوي لما ذكره الإمام ( عليه السلام ) أو غير ذلك من الأسباب - ففي هذه الصورة لا يحرز حكم العقل بوجوب إكرام العادل ؛ لأن الوجوب من نتائج حكم العقل بلزوم امتثال الأمر ، وهو معلّق بحسب الفرض على عدم ورود الترخيص ولو منفصلًا ، فمع الشك في ذلك يشكّ في الوجوب . وهذه النتيجة باطلة ؛ باعتبار أنّ ديدن الفقهاء على أنهم إذا وجدوا في الشريعة أمراً ولم يحرزوا الترخيص في المخالفة والترك ، يحكمون بالوجوب . قال الأستاذ الشهيد : « وإن كان المراد بعدم بيان الترخيص هو عدم صدور بيان مولوي بالترخيص لا متّصل ولا منفصل - كما هو ظاهر عبارة الميرزا ، ولعله صريحها - إذن فلو صدر من المولى طلب ولم يقترن بالترخيص لكن احتمل صدور ترخيص منفصل ، ففي مثل ذلك لا يُمكن للعقل أن يستقلّ بالوجوب ، لفرض أن حكم العقل معلّق على عدم صدور بيان بالترخيص لا متّصل ولا منفصل . فمع احتمال البيان الترخيصي المنفصل ، لا يمكن للعقل أن يحكم بالوجوب ، بل يكون الوجوب مشكوكاً حينئذٍ ، ولا دليل عليه ، لأن خطاب ( أكرم العالم ) لا يدلّ على الوجوب بل على جامع الطلب ، وحينئذٍ يمكن الرجوع إلى مثل حديث الرفع وبعض الأصول المؤمّنة لرفع مثل هذا الخطاب - وهو : أكرم العالم - هذا بناء على مسلك الميرزا » « 1 » .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 33 .